الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
288
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
هذا الأمر يحصل منك ، لكن أردت إعلام ذلك للناس . وقال : رأيت مرة في مبادي الحال حضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه في المنام قد جاء وتصرف في باطني حتى أعيت رجلي ، ثم مضى لسبيله . وأوصلت إليه نفسي بكل وجه ممكن ، فأقبل إليّ وقال : اللّه يبارك فيك . قال : ثم رأيت بعد ذلك خواجة محمد پارسا قدّس سرّه في المنام فأراد أن يتصرف في باطني لكنه لم يقدر عليه . وقال : كان شيخ من مشائخ الوقت جاووشا على باب مرزا ألغ بك وكان يجلد الناس أحيانا ويضربهم سياسة وتأديبا ، فأرسل يوما قاصدا إلى تاشكند وقال : ليجتمع أولاد الشيوخ في المزار فإني أجيء لرؤيتهم . فاجتمع كلهم هناك وكانوا سبعة عشر نفرا وكنت أصغر من كلهم ، ولما جاء ذلك الجاووش شرع في المصافحة ، فكل من صافحه ظهرت فيه كيفية عجيبة حتى وقع على الأرض . ولما انتهت النوبة إليّ وصافحني ظهرت فيّ أيضا تلك الكيفية لكني بادرت وتعلقت به ولم أقع ، فأعجبته هذه المبادرة مني غاية التعجب ، فقدّمني على الكل مع كوني أصغر من الكل . وكان في الكلام يتوجه إليّ ، فوقع على خاطري في تلك الأثناء : أنه كيف اختار هذا الأمر الذي هو فيه مع وجود هذا التصرف والاستيلاء على الباطن ! فأشرف على هذا الخاطر وقال : إني كنت مريد الخواجة حسن العطار وكنت في ملازمته مشغولا بذكر القلب بالجد والجهد ، لكن لم يفتح لي شيء بوجه من الوجوه ، فعرضت ألم قلبي على الخواجة حسن فقال : عليك باختيار خدمة في باب السلاطين فيمكن أن يصل منك مدد إلى المظلومين . فأشار إليّ بهذا الشغل وكتب توصية إلى الأمير سعيد ، وكان من أمراء مرزا ألغ بك ، وأوصاني بأن أكون في كفاية مهمات المسلمين وإمداد الفقراء والمساكين بسعي بليغ دائما وقال : إذا وقع مهم على مسلم وعجزت عن كفايته ينبغي لك أن تكون مغموما منه ومحزونا به ، وأن تنام على ملالة ، فيرجى أن تكون تلك المعاملة مفضية إلى الفتح « 1 » . فكنت مشغولا
--> ( 1 ) الفتح أو الفتوح أو الفتوحات : هو في الاصطلاح الصوفي عند الشيخ ابن عطاء الأدمي : النجاة من السجن ، والبشرى بلقاء اللّه تعالى . وعند الشيخ كمال الدين القاشاني هو : كل ما يفتح على العبد من اللّه تعالى بعدما كان مغلقا عليه من النعم الظاهرة والباطنة ، كالأرزاق والعبادة والعلوم والمعارف والمكاشفات وغير ذلك . وعند الشريف الجرجاني هو : عبارة عن حصول شيء عما لم يتوقع ذلك منه . -